الزركشي
310
البحر المحيط في أصول الفقه
لأن العلماء اتفقوا على صحة هذين الكتابين والحق أنه ليس كذلك إذ الاتفاق إنما وقع على جواز العمل بما فيهما وذلك لا ينافي أن يكون ما فيهما مظنون الصحة فإن الله تعالى لم يكلفنا القطع ولذلك يجب الحكم بموجب البينة وإن لم تفد إلا الظن . مسألة [ إجماعهم على العمل على وفق الخبر لا يقتضي صحة الخبر ] أما إجماعهم على العمل على وفق الخبر فلا يقتضي صحته فضلا عن القطع به فقد يعملون على وفقه بغيره جزم به النووي في الروضة في كتاب القضاء وفي المسألة خلاف سيأتي في باب الإجماع إن شاء الله . أما إذا افترقت الأمة شطرين شطر قبلوه وعملوا بمقتضاه والشطر الآخر اشتغل بتأويله فلا يدل على صحته على وجه القطع عند الأكثرين كما قاله الهندي وقال إنه الحق وظاهر كلام الشيخ في اللمع يقتضي أنه يفيد القطع فإنه قال خبر الواحد إذا تلقته الأمة بالقبول يقطع بصدقه سواء عمل الكل به أو البعض وتأوله البعض . ا ه . وتبعه ابن السمعاني في القواطع . الحادية عشرة خبر الواحد المحفوف بالقرائن ذهب النظام وإمام الحرمين والغزالي إلى أنه يفيد العلم القطعي واختاره الرازي والآمدي وابن الحاجب والبيضاوي والهندي وغيرهم وهو المختار ويكون العمل ناشئا عن المجموع من القرينة والخبر وذهب الباقون إلى أنه لا يفيد . الثانية عشرة ينقسم التواتر باعتبارات : أحدها إلى ما يتواتر عند الكافة وإلى ما يتواتر عند أهل الصناعة كمسألة عدم قتل المسلم بالذمي فإنها متواترة عند الشافعية دون الحنفية والأول منكره معاند كافر كمنكر القرآن بخلاف السنة إذ جاز أن يختص بذلك أهل الحديث دون غيرهم فإن قيل فما قولك في البسملة إذا ادعيتم التواتر بكونها من الفاتحة وخالفكم فيه الأئمة قلنا لم يقع النزاع في كونها آية من كتاب الله ليكون جاحدها كافرا وإنما وقع النزاع في تعدد الموضع واتحاده بعد الاتفاق على تواتر أصلها من القرآن قاله أبو العز المقترح وهو أحسن من جواب ابن الحاجب بقوة الشبهة .